من ذبح العلويين بالأمس يذبح الدروز اليوم

أنور حسين حامد

بالأمس القريب، لُطِّخت الأرض بدماء العلويين في الساحل السوري؛ دماءٍ بريئةٍ لا ذنب لها سوى أنها تنتمي إلى طائفة قرر النظام الجديد وجماعاته التكفيرية المتوحشة أن يجعلوها تهمةً، ووصمةَ عار، وحكماً بالإعدام!

لم يحمل أولئك الأبرياء سلاحاً، ولم يقفوا في وجه أحد، ولم يهددوا نظاماً. كانوا فقط علويين، وهذا وحده كان كافياً ليُذبحوا بلا رحمة، وتُسفك دماؤهم على عتبات بيوتهم، ويُطلق الرصاص على أطفالهم ونسائهم وشيوخهم، ثم تُرمى عليهم التهمة الجاهزة: “فلول النظام”!

أيُّ خِسَّةٍ هذه؟! وأيُّ حقدٍ أعمى ذاك الذي يجعل من الطائفة ساحةَ إعدام جماعي؟! من الذي منح هذه الجماعات التكفيرية الحقَّ في أن تُنصّب نفسها قاضياً وجلاداً ومحققاً باسم “الهوية”؟!

واليوم، تُعاد المأساة من جديد، ولكن في السويداء.

الضحية اليوم هم الدروز.

الرجال الذين اختاروا أن يبقوا في أرضهم، وأن يحموا كرامتهم، وأن يقولوا: “لا للتدخل الأجنبي، ولا للعمالة، ولا للانخراط في مشاريع التقسيم”.

فماذا نالوا؟ القتل، والسَّحل، والإهانة، ودهس جثثهم بالسيارات. وكانت التهمة جاهزة لتبرير جرائم تلك الجماعات الإرهابية : “الدروز عملاء لإسرائيل”!

يا للوقاحة!

أيُّ عارٍ هذا؟!

هؤلاء الدروز الذين رفضوا التطبيع، ورفضوا الانجرار وراء الفتن، وأكّدوا في كل مناسبة أنهم جزءٌ لا يتجزأ من سوريا، ومن ترابها، ومن شعبها، يُذبحون اليوم على أيدي جماعاتٍ تكفيريةٍ إرهابيةٍ تتعامل مع إسرائيل في السر والعلن!

من الذي نسيَ تصريحات أحمد الشرع؟ ألم يقل بصوتٍ واضح: “لدينا أعداء مشتركون مع إسرائيل”؟

ومن الذي يجهل أن هذا النظام الجديد، الذي ذبح العلويين قبل أشهر، ويذبح الدروز اليوم، ينسّق أمنياً مع إسرائيل، ويقدّم لها خدماتٍ لم تحلم بها منذ عقود طويلة؟!

فبأيّ وجهٍ يتّهمون الدروز بالعمالة، بينما هم يقيمون علاقاتٍ مباشرةً وغير مباشرة مع الصهاينة؟!

إنّ ما يحدث في سوريا اليوم ليس سوى إعادة إنتاجٍ لأبشع صور الطائفية، على أيدي جماعاتٍ لا يمكن لها التعايشُ مع أي طائفةٍ أخرى.

الدروز اليوم يدفعون ثمن مواقفهم، لا عمالتهم.

وما احتماء بعضهم بإسرائيل إلا هرباً من الجرائم التي ترتكبها الجماعات التكفيرية، وخوفاً من أن يحصل لهم ما حصل للعلويين في الساحل السوري، لا حباً في إسرائيل ولا ولاءً لها.

ومن لم يفهم هذه الحقيقة، فهو إمّا أعمى، أو متواطئ، أو شيطانٌ أخرس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com